أكْتَوْبَرْ، وَ الرُّومَانْسِية
مع أن الناظم الموريتاني، قال:
لَا حَرَّ بَعْدَ شُتَمْبَرْ == وُلْحَرْ أفْظَهْرُ متْمَارسْ
لَا بَرْدَ بَعْدَ دُجَمْبَرْ == يناير، فبراير، مارس
فإن في شهر أكتوبر 20 يوما من محسوبة أَلَاوَ، وهي المحسوبة الأشد حرا خلال العام، في هذه البلاد.. تهب في أكتوبر رياح أشْرَيگِيَّ، وهي رياح نهارية حارة جدا، تؤدي إلى جفاف نباتات الخريف وذبولها (أَتْنَشْ أَرْبِيعْ) ودْگَلَّلْ لبن أنْعَاجْ.. أكتوبر هو أيضا نهاية موسم العطل هنا، والافتتاح المدرسي، بضغوطه المادية والبدنية، والاستيقاظ المبكر، وزحمة المرور.. كل هذا لا يعطي الانطباع بالرومانسية، لكن الرومانسية ـ ولست بها خبيرا ـ ليست في جو عام، بقدر ماهي شيء يجده الشخص، ولعل من شواهد هذا: "كم الثلج دافئ وحنون"، على قبح الصورة في ذائقتي.. يَحْكي أحدهم أنه مرَّ بسيدة تقيم الشاي لزوجها في أبَرَّادْ بلا مُرْگَالَه، وكأس واحد مربوط، تُتْرِعُ له الكأس صافيا أزْرَقًا، فَـ يَتَرَاوَزُه بسعادة بادية، ويعلق لها بنشوة: تَيَّيْتِي، فترد عليه: أصَّحَّه..فبرومانسيتهم الذاتية، خلقا جوا رومانسيا، رغم قساوة الواقع.. قال سِيدْنَ ولد الشيخ سيدي، رحمه الله:
نظل وقوفا صائمين علـى الظمـا= = نخال سموم القيظ في جنبها بـردا وتُذري علينا الرامسـات غبارهـا= = فننشقه من حـب إصلاحهـا وردا..
/ كلْ حد أُ جَوُّ.. في ديوان سِيدْنَ قصيدتان متجاورتان، يشهد مضمونهما لرأيي ـ أعلاه ـ في الرومانسية، قصيدة
"على دوران أوْكَارَ التحايا == تـوَاصَلُ بالغدايا والعشايَا"،
وقصيدة: "عَينُ رُودِي لِتَرَيْ ما لم تري == ذلك البحر وذي أكمُ مَتَيْ"..
في الأولى تعلق بصحراء آوكار القاسية:
فلا أبغي بها بلدا سواها == ولا هي تبتغي أحدا سوايَا
بأكثبةٍ دمائثَ هائلاتٍ == عيون الناظرين لها سبايا
يُفـضِّضُها الهجير، وكل بدر == وتذهبها العشايا والغدايا..
في الثانية نفور من البحر، اللطيف، وتيار كناريا البارد، ومنطقة يهرب إليها الناس الآن اصطيافا:
يرسل البحر علينا ريحه == ونداهُ كل صبحٍ وعشيْ
ونرى الطير به نحسبها == إبِلًا ترعى بحمض ونصيْ
إلى أن يقول فرارا:
سوف يدني الأهلَ منا عاجلا == فضلُ ذي العرشِ، بإعمال المَطِيْ../..
فلعل أرباب التصوف، وأرباب الرومانسية يشتركون في أنهم جميعا أصحاب أحوال.. مباركٌ عليكم تشرينكم..
القاضي أحمد ولد المصطفي
مع أن الناظم الموريتاني، قال:
لَا حَرَّ بَعْدَ شُتَمْبَرْ == وُلْحَرْ أفْظَهْرُ متْمَارسْ
لَا بَرْدَ بَعْدَ دُجَمْبَرْ == يناير، فبراير، مارس
فإن في شهر أكتوبر 20 يوما من محسوبة أَلَاوَ، وهي المحسوبة الأشد حرا خلال العام، في هذه البلاد.. تهب في أكتوبر رياح أشْرَيگِيَّ، وهي رياح نهارية حارة جدا، تؤدي إلى جفاف نباتات الخريف وذبولها (أَتْنَشْ أَرْبِيعْ) ودْگَلَّلْ لبن أنْعَاجْ.. أكتوبر هو أيضا نهاية موسم العطل هنا، والافتتاح المدرسي، بضغوطه المادية والبدنية، والاستيقاظ المبكر، وزحمة المرور.. كل هذا لا يعطي الانطباع بالرومانسية، لكن الرومانسية ـ ولست بها خبيرا ـ ليست في جو عام، بقدر ماهي شيء يجده الشخص، ولعل من شواهد هذا: "كم الثلج دافئ وحنون"، على قبح الصورة في ذائقتي.. يَحْكي أحدهم أنه مرَّ بسيدة تقيم الشاي لزوجها في أبَرَّادْ بلا مُرْگَالَه، وكأس واحد مربوط، تُتْرِعُ له الكأس صافيا أزْرَقًا، فَـ يَتَرَاوَزُه بسعادة بادية، ويعلق لها بنشوة: تَيَّيْتِي، فترد عليه: أصَّحَّه..فبرومانسيتهم الذاتية، خلقا جوا رومانسيا، رغم قساوة الواقع.. قال سِيدْنَ ولد الشيخ سيدي، رحمه الله:
نظل وقوفا صائمين علـى الظمـا= = نخال سموم القيظ في جنبها بـردا وتُذري علينا الرامسـات غبارهـا= = فننشقه من حـب إصلاحهـا وردا..
/ كلْ حد أُ جَوُّ.. في ديوان سِيدْنَ قصيدتان متجاورتان، يشهد مضمونهما لرأيي ـ أعلاه ـ في الرومانسية، قصيدة
"على دوران أوْكَارَ التحايا == تـوَاصَلُ بالغدايا والعشايَا"،
وقصيدة: "عَينُ رُودِي لِتَرَيْ ما لم تري == ذلك البحر وذي أكمُ مَتَيْ"..
في الأولى تعلق بصحراء آوكار القاسية:
فلا أبغي بها بلدا سواها == ولا هي تبتغي أحدا سوايَا
بأكثبةٍ دمائثَ هائلاتٍ == عيون الناظرين لها سبايا
يُفـضِّضُها الهجير، وكل بدر == وتذهبها العشايا والغدايا..
في الثانية نفور من البحر، اللطيف، وتيار كناريا البارد، ومنطقة يهرب إليها الناس الآن اصطيافا:
يرسل البحر علينا ريحه == ونداهُ كل صبحٍ وعشيْ
ونرى الطير به نحسبها == إبِلًا ترعى بحمض ونصيْ
إلى أن يقول فرارا:
سوف يدني الأهلَ منا عاجلا == فضلُ ذي العرشِ، بإعمال المَطِيْ../..
فلعل أرباب التصوف، وأرباب الرومانسية يشتركون في أنهم جميعا أصحاب أحوال.. مباركٌ عليكم تشرينكم..
القاضي أحمد ولد المصطفي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق