الأربعاء، 2 أكتوبر 2019

أنا والدكتور..!


أنا والدكتور..!


نشرت يوم أمس تدوينة سعيتُ من خلالها إلى تشجيع لاعبي نادي أف سي نواذيبو، بعد الخسارة أمام الوداد، وذلك لإحساسي التام بالشعور الحزين الذي ينتاب اللاعبين في غرفة الملابس بعد أي خسارة (وقد عشت معهم مثل هذه الأجواء)، لإدراكي أن اللاعب بحاجة إلى التشجيع والدعم وقت الخسارة أكثر من حاجته إليها حين يفوز..

ثم طالبت اللاعبين والنادي بعدم الالتفات إلى الذين سيسخرون منهم ويكيلون لهم عبارات السب والشماتة والتهكم، وقد خرج كثيرون ليقوموا بذلك فعلاً..


فكان أن شرّفني الدكتور الفاضل الشيخ معاذ سيدي عبد الله برد على منشوري ينتقد ما وصفه ممارسة "الوصاية" على الناس بمنعهم من الانتقاد، وقد أوضحتُ للدكتور في رد آخر قصدي من التدوينة، والصنف الذي أعنيه في تعليقي، فتفهم ردي وتجاوب معه باحترام ولباقة.. وانتهى الأمر هنا؛


بيد أنني طالعتُ اليوم عشرات المنشورات لبعض المدونين الذين أعادوا نشر رد الدكتور عليَ منفرداً، متجاهلين تعقيبي عليه، كما قرأت لدى البعض منهم منشورات وتعليقات تسخر مني شخصياً وتعتبر أني -وهي محقة في ذلك- لستُ في مستوى الدكتور حتى أرد عليه، وبعض الناس وجد في رد الدكتور ضالته ليتمثل بها ما يعوزه التعبير عنه، ولا تسعفه أدواته اللغوية والمعرفية للصدع به في وجهي!


ويهمني هنا أن أؤكد أن محاولة خلق خلاف أو دفعي -رغماً عني- لخوض سجال عدائي مع الدكتور الشيخ لن تفلح، لأن اختلافه معي في الرأي من بعض القضايا لم يُفسد يوماً -ولن يُفسد- ما أكنه له من ودٍ وتقدير واحترام، فأنا لا أعتبر الحوار معه إلا مبعث فخر واعتزاز، ولا أرى أن نديتي له شرط في مناقشته، وفي الوقت نفسه "مان امل مستصغر راصي اعل الرد عليه" ولا على غيره، ولكن بما يليق بمثله من التقدير والاحترام، وإنزال الناس منازلهم.!


فلن يفلح المحرضون إذن -مهما قالوا ومهما كتبوا ومهما استفزوا- في صرف هذا الاعتبار عن موضعه، وهذه الحقيقة عن حالتها!


وتعميماً للفائدة، أعيد هنا نشر نص الحوار الذي دار بيني مع الدكتور الفاضل على هذه الصفحة؛


كتب الدكتور:

"أستاذ لماذا تشعروننا بأن المنتخب والاندية لا يعنوننا ولا ينبغي أن ننتقدهم ولا نستاء من أدائهم؟
لماذا تشعروننا بأنكم فقط من يحق له النقد والدفاع عن بعض الاندية وعن المنتخب وعن الاتحادية؟
أليست هذه مؤسسات ورموز وطنية ؟
هل أنتم أكثر وطنية منا ؟
وهل انتقاد الفضائح التي نغرق فيها أحيانا من بعض منتخباتنا يعتبر خيانة للوطن؟
ما هذه الوصاية التي تمارسونها حتى على أوجاعنا وآلامنا وغضبنا من خيباتنا؟
رجاء أوضحوا لنا : إذا كانت هذه قصايا حكر عليكم وحدكم فأبلغونا وسنتعامل مع منتخبنا واتحاديتنا وأنديتنا تماما مثلما نتعامل مع منتخب جاميكا واتحاديته وأنديته..
أو أنها ممتلكات وطنية فعليكم التخفيف من هذه الحدية وهذه الحدة في الردود على مواطنين مثلكم تألموا واستاؤوا من سيل الفضائح هذا ..."


رددتُ عليه:


"أخي الدكتور العزيز

قد أتقبل مثل هذا الكلام من أي شخص إلا أنت!

مثلكم يميز تماماً بين معاني الكلام ومقاصده، فهل وجدت قط في حديثي هنا أي رفض أو إشعار برفض النقد المهني الطبيعي؟!!


ما استهجنته هنا ليس النقد الذي يتحدث عن الخسارة ودوافعها ويتألم منها، كما يفرح بالفوز وينتشي به إذا حصل، فهذا حق كل مواطن، بل كل رياضي، لأن الرياضة عالمية وجمهورية للجميع..


بيد أن الذي أنتقده هو نمط آخر من التعليق على كل خسارة بنوع من التثبيط والسخرية والتهكم، يقف وراءه أشخاص وربما جهات مغرضة ولأجل غايات لا علاقة لها بمصلحة كرة القدم.


وحين نستنكر ذلك، فنحن لا نحتكر اللعبة لأنفسنا -ولا نستطيع ذلك أصلاً- ولا نقصد مثلكم من النقاد الموضوعيين، بل نقصد هذه الفئة بالذات التي تتربص الدوائر بالكرة الموريتانية انتظاراً لأي عثرة حتى تشفي غليلها شماتة وسخرية وتهكماً، ولعلكم تطلعون وقتاً ما على جزء من ذلك فيبطل العجب حين تعرفون السبب!"


ثم رد الدكتور:

"أخي انا اطلعت على تدوينتك بعد اامباراة وأشرت فيها الى أنه سيكون هناك ساخرون ومتهكمون ثم قرأت كلاما مشابها عند سيد احمد ولد بابا وحمود .. ولاحظت في التدوينات عدم انصاف للغاضبين والمستائين وانما محاولة تبرير للخيبات والهزائم والغمز في قناة من لا يرى ذاك ..

عموما هناك طيف آخر لا يغضب الا من اجل الوطن ولا يفرح الا من الوطن .. ولا مصلحة لديه في نقد اي كان ولا التحامل عليه."


فرددتُ عليه مجدداً:
"عزيزي الدكتور.. نعم ما ذكرته هو ما كتبته ومن أقصدهم موجودون في الواقع ولا يمكن نكران وجودهم وأسلوبهم معروف وطريقتهم في التعبير معروفة..


أما قضية أن الأندية والمنتخب للجميع فهذا صحيح، ولكن للجميع في الحالات كلها، فإذا فرحوا بالفوز فعليهم أن يتعاملوا مع حالات الخسارة بما يشعرنا بأن المنتخب لهم والأندية لهم فعلاً، فيكون التعامل بالنقد الموضوعي وبالإنصاف والتشجيع لأن التشجيع أيضا "مفصول فيه" وقت الخسارة، وهذا ما نراه في العالم كله، فكم رأيناً فريقا كبيراً يخسر بنتيجة كبيرة ثم يقف أنصاره مصفقين له في الملعب! وهذه طبيعة اللعبة فهي قرينة الخسارة كما هي قرينة الفوز..


أما الذين نتحدث عنهم فيريدون أن يفرحوا -أو يتظاهروا بالفرح- مع الفريق إذا فاز، ثم يظهرون شماتتهم لمجرد الخسارة!


ثم إن كل متتبع لكرة القدم يعلم أن الخسارة قد تكون ثقيلة أحياناً وكبيرة ولكنها ليست فضيحة فهذا الوصف لا يطلق على كل خسارة حتى إن كانت كبيرة، فنحن نتابع الإعلام العالمي ونرى خسارات كبيرة (كأن يخسر إشبيلية مثلاً من برشلونه 6-0 أو يخسر ليفربول من سيتي 5-0) ولا يقولون إن ذلك فضيحة، وقد حدث بالفعل، بل يتم الحديث عن تحليل أسباب الخسارة ويشيدون بالفائز ويحاولون أن يشجعوا الخاسر حتى يتجاوز الخسارة وخاصة إذا كانوا ينتمون له فعلاً..".

وانتهى الحوار هنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق