الحسن ولد المهاب في ذمة الله
علمت ببالغ الحزن وعميق الأسى برحيل الشيخ الحسن ولد المهاب الگناني بقية السلف الصالح.
قيل لأهل البصرة من سيدكم؟
قالوا: الحسن البصري
قيل: وبمَ سادكم؟
قالوا احتجنا لعلمه ، واستغنى عن دنيانا
ذلك حال أهل البلدة القديمة في لكصر العتيق سادهم الحسن بن المهاب بعلمه وأخلاقة وماله وبشاشة وجهه:
فكانَ كحاتمٍ مَعنىً ومَعن :: إذن بأبي عَديٍ فليُكنَى
احتاج الناس له فأغدق عليهم واستغنى عنهم لفرط تعففه وكرم نفسه.
كان دكانه قرب مرصت لحموم بالبلدة القديمة ضاحية لكصر العليا قبلة المحتاجين وكعبة العافين ، وكان ناديا عاما مفتوحا يجمع صنوف الناس ووجوه أهل الخير ، فكان كجوف الفرا ، فالصيد كل الصيد في جوف الفرا.
ترى اگليگم ولد متالي ومحمد المصطفى ولد غابد وأحمد بزيد ولد الداهي وولاّد ولد حميدون ونابهي محظرة الميمون وتلامذة الشيخ سيدي محمد وترى الكهل والشيخ والفتى:
قَد جَعَلَ المُبتَغونَ الخَيرَ في هَرِمٍ :: وَالسائِلونَ إِلى أَبوابِهِ طُرُقا
إِن تَلقَ يَوماً عَلى عِلّاتِهِ هَرِماً :: تَلقَ السَماحَةَ مِنهُ وَالنَدى خُلُقا
وَلَيسَ مانِعَ ذي قُربى وَذي نَسَبٍ ::يَوماً وَلا مُعدِماً مِن خابِطٍ وَرَقا
وعرف الحسن بلازمته (حتَّ زاد) فوقع حافره على حافر الجواد زين ولد العبقاري الجكني ، فالجود ملة واحدة.
فلا يذكر الحسن ، أو زين إلا تذكر الناس (حتَّ زاد).
في الخمسينيات -والشيء بالشيء يذكر- استدعيّ السيفات (les chefs)، شيوخ القبائل لاجتماع قي مدينة (اندر) فتداعى الأعيان من سائر ولايات الوطن باتجاه اندر ، ومن ضمن تلك الوفود وفد أعيان أهل العصابة وارگيبة فيهم الأمير بو سيف أمير شراتيت ومحمد الراظي زعيم أهل سيدي محمود وزين ولد العبقاري، وآخرون.
وفي أعماق اترارزة أخذهم المبيت بفيفاء فنزلوا بها وقد أخذ منهم التعب ، فمر بهم رجال من البدو ، فعرّفوهم بأنفسهم، وكلما سموا أحدهم، يقول البدو إنهم لم يسمعوا به ولا بقبيلته -اتراب واسعه-، حتى ذكروا زين ولد العبقاري، فقال البدو بفم واحد: وخيرت، هذا ذاك إلّ ما ايگول لو حدّ شي ما گال "حتَّ زاد"؟
وبادروا فأتوا بالحليب (محض اللقاح) وبكبش سمين وبالشاي وبات القوم في أحسن حال كأن أوقاتهم في الطيب آصال ، وقد أفاءت عليهم سمعة كرم زين بظلالها والتي سارت بها الركبان.
وُقِيَّ الحسن شُحّ نفسه ونحسبه من المفلحين ولانزكي على الله أحدا ، فقد طبقت شهرة كرمه الآفاق كما عرف بالاستقامة وسلامة الصدر وكثرة الخطا إلى المساجد وتلاوة القرآن والذكر والتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود
مع اجتهاد وعلم زانَه عَمَل :: للبِرِّ، زَيَّنَه الإخلاصُ للباري
إلى عُذوبة أخلاق مهذبة :: إلى سخاء وإنفاق وإيثار
إلى وقار إلى حلم إلى كرم :: إلى بوارق أنوار وأسرار
تغمده الله بواسع رحمته وسقت ذاك القبر في بقيع (احسي السعادة) شآبيب المغفرة وأمّته ديمة الرحموت
سنبكيك يا هذا الحبيب المبارح :: وأنت إلى (بئر السعادة) رائحُ
سيذكر فيك القوم مهما تجمـعوا :: لتخفيف ما باتت تكنّ الجــوانح
شمائل هي الشهد فى الحلق سائغا :: على أن منها طيب المسك فائح
وسيبا كموج البحر والسيل هائجا :: وكالمزن تحدوها الرياح اللواقح
كذكرك فى أرض الأباطح إنه :: تسيل بخير الذكرعنك الأباطح
وما كنت إلا بالمحاسن راشحا :: وكل إناء بالذى فيه راشـح
تعازينا للأسرة الكريمة والشعب الموريتاني وجميع المسلمين
فما كان قيس هلكه هلك واحد :: ولكنه بنيان قوم تهدما
كامل التعزية
الكاتب: إكس ولد إكس اكرك
علمت ببالغ الحزن وعميق الأسى برحيل الشيخ الحسن ولد المهاب الگناني بقية السلف الصالح.
قيل لأهل البصرة من سيدكم؟
قالوا: الحسن البصري
قيل: وبمَ سادكم؟
قالوا احتجنا لعلمه ، واستغنى عن دنيانا
ذلك حال أهل البلدة القديمة في لكصر العتيق سادهم الحسن بن المهاب بعلمه وأخلاقة وماله وبشاشة وجهه:
فكانَ كحاتمٍ مَعنىً ومَعن :: إذن بأبي عَديٍ فليُكنَى
احتاج الناس له فأغدق عليهم واستغنى عنهم لفرط تعففه وكرم نفسه.
كان دكانه قرب مرصت لحموم بالبلدة القديمة ضاحية لكصر العليا قبلة المحتاجين وكعبة العافين ، وكان ناديا عاما مفتوحا يجمع صنوف الناس ووجوه أهل الخير ، فكان كجوف الفرا ، فالصيد كل الصيد في جوف الفرا.
ترى اگليگم ولد متالي ومحمد المصطفى ولد غابد وأحمد بزيد ولد الداهي وولاّد ولد حميدون ونابهي محظرة الميمون وتلامذة الشيخ سيدي محمد وترى الكهل والشيخ والفتى:
قَد جَعَلَ المُبتَغونَ الخَيرَ في هَرِمٍ :: وَالسائِلونَ إِلى أَبوابِهِ طُرُقا
إِن تَلقَ يَوماً عَلى عِلّاتِهِ هَرِماً :: تَلقَ السَماحَةَ مِنهُ وَالنَدى خُلُقا
وَلَيسَ مانِعَ ذي قُربى وَذي نَسَبٍ ::يَوماً وَلا مُعدِماً مِن خابِطٍ وَرَقا
وعرف الحسن بلازمته (حتَّ زاد) فوقع حافره على حافر الجواد زين ولد العبقاري الجكني ، فالجود ملة واحدة.
فلا يذكر الحسن ، أو زين إلا تذكر الناس (حتَّ زاد).
في الخمسينيات -والشيء بالشيء يذكر- استدعيّ السيفات (les chefs)، شيوخ القبائل لاجتماع قي مدينة (اندر) فتداعى الأعيان من سائر ولايات الوطن باتجاه اندر ، ومن ضمن تلك الوفود وفد أعيان أهل العصابة وارگيبة فيهم الأمير بو سيف أمير شراتيت ومحمد الراظي زعيم أهل سيدي محمود وزين ولد العبقاري، وآخرون.
وفي أعماق اترارزة أخذهم المبيت بفيفاء فنزلوا بها وقد أخذ منهم التعب ، فمر بهم رجال من البدو ، فعرّفوهم بأنفسهم، وكلما سموا أحدهم، يقول البدو إنهم لم يسمعوا به ولا بقبيلته -اتراب واسعه-، حتى ذكروا زين ولد العبقاري، فقال البدو بفم واحد: وخيرت، هذا ذاك إلّ ما ايگول لو حدّ شي ما گال "حتَّ زاد"؟
وبادروا فأتوا بالحليب (محض اللقاح) وبكبش سمين وبالشاي وبات القوم في أحسن حال كأن أوقاتهم في الطيب آصال ، وقد أفاءت عليهم سمعة كرم زين بظلالها والتي سارت بها الركبان.
وُقِيَّ الحسن شُحّ نفسه ونحسبه من المفلحين ولانزكي على الله أحدا ، فقد طبقت شهرة كرمه الآفاق كما عرف بالاستقامة وسلامة الصدر وكثرة الخطا إلى المساجد وتلاوة القرآن والذكر والتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود
مع اجتهاد وعلم زانَه عَمَل :: للبِرِّ، زَيَّنَه الإخلاصُ للباري
إلى عُذوبة أخلاق مهذبة :: إلى سخاء وإنفاق وإيثار
إلى وقار إلى حلم إلى كرم :: إلى بوارق أنوار وأسرار
تغمده الله بواسع رحمته وسقت ذاك القبر في بقيع (احسي السعادة) شآبيب المغفرة وأمّته ديمة الرحموت
سنبكيك يا هذا الحبيب المبارح :: وأنت إلى (بئر السعادة) رائحُ
سيذكر فيك القوم مهما تجمـعوا :: لتخفيف ما باتت تكنّ الجــوانح
شمائل هي الشهد فى الحلق سائغا :: على أن منها طيب المسك فائح
وسيبا كموج البحر والسيل هائجا :: وكالمزن تحدوها الرياح اللواقح
كذكرك فى أرض الأباطح إنه :: تسيل بخير الذكرعنك الأباطح
وما كنت إلا بالمحاسن راشحا :: وكل إناء بالذى فيه راشـح
تعازينا للأسرة الكريمة والشعب الموريتاني وجميع المسلمين
فما كان قيس هلكه هلك واحد :: ولكنه بنيان قوم تهدما
كامل التعزية
الكاتب: إكس ولد إكس اكرك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق